12 May 2020

لم يكونوا مهمشين أو ضحايا.. باحث مصري يبحث عن التاريخ المنسي للمسلمين في أوروبا

حوار – محمد حربي

على مدي خمس سنوات كاملة انتهت بنهاية ديسمبر الماضي، قضي الباحث المصري د.عمرو رياض، أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة لوفان البلجيكية، وفريق بحثي كبير في مشروع دراسي موله الاتحاد الأوروبي، بحثا عن التاريخ المنسي والمجهول لأوضاع المسلمين في أوروبا في الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، التي شهدت إعادة تشكيل العالم والوعي بالتاريخ، ولكن تلك الفئة من سكان أوروبا من المسلمين والعرب المهاجرين لم تخضع بشكل دقيق لدراسة علمية تتعرف على أوضاعهم ودورهم في القارة العجوز قبل ذلك المشروع.

واختتم الفريق البحثي دراساته التي أفرزت خمسة كتب كبري، وحوالي ٢٠ بحثا آخرين، عن شخصيات إسلامية لعبت دورا مهما في حياة المسلمين بأوروبا مثل الأمير شكيب أرسلان، وتاجر السلاح الشهير زكي كرام، وغيرهما من الشخصيات الثقافية والسياسية.

وأنتج الفريق فيلما وثائقيا عرض مؤخرا في القاهرة وهولندا يرصد الجهد البحثي الذي ترك انطباعا طيبا لدى الأوساط العلمية في أوروبا، ما شجع الفريق على التفكير في إنتاج أفلام أخرى عن مسلمي أوروبا.عن الفيلم والمشروع البحثي كان لـ”بوابة الأهرام” هذا الحوار، مع الدكتور عمرو رياض، المشرف على المشروع.

• ما هو الدافع الأكاديمي لدراسة التاريخ المنسي للمسلمين في أوروبا بين الحربين العالميتين، وما هي الأسس العلمية التي انطلقتم منها في هذا المشروع؟
نحن نعرف التاريخ الخاص بالعلاقات بين المسلمين والغرب وندرسه في إطاره القديم، الذي يركز على الحروب الصليبية والوجود العربي في الأندلس، ثم انحساره، وتاريخ التوسع العثماني في أوروبا ومحاولات المصريين الاحتكاك بأوروبا ووصول البعثات العلمية العربية في القرن التاسع عشر بداية من الرائد رفاعة الطهطاوي، ثم ينقطع الأمر بعد ذلك وتتم دراسة الغزو الأوروبي للعالم العربي، أو حركات الاستقلال العربية من الاستعمار.

لكن تاريخ العرب أنفسهم في أوروبا، أو التاريخ الشعبي للعرب هناك، فلا يهتم به كثير من الباحثين، ومن هنا فكرنا أن نعيد قراءة المشهد التاريخي للوجود العربي في أوروبا بين الحربين العالميتين الأولي والثانية. هذا التاريخ يشمل تاريخ الهجرة العمالية وخاصة من المغرب وتركيا واستيطانهم في الدول الأوروبية، ومسألة لم شمل العائلات، ودراسة مسألة وضع الإسلام جماعيا ومؤسسيا في أوروبا – حيث استلزم وجود أعداد كبيرة من المسلمين إنشاء مدارس إسلامية ومساجد ومراكز ثقافية منذ بدايات القرن العشرين حتى الآن.

وكانت وجهة نظري في البداية كمشرف على المشروع البحثي، أن هناك فجوة في التاريخ العربي بين الحربين، فعلى الرغم من خطورة تلك الفترة تاريخيا بالنسبة لأوروبا والعرب والعالم كله إلا أن الوجود العربي لم تتم دراسته بشكل علمي، وترك الأمر للانطباعات التي تركتها مذكرات بعض المسلمين الذين عاشوا في أوروبا خلال تلك الفترة والتي تعرضت للتجاهل والنسيان بعد ذلك.

• ولكن هناك بعض الدراسات تعرضت لدور الأقليات العرقية والدينية في الحرب الأولى وما بعدها؟
هذا صحيح ولكنه تم من وجهة نظر أوروبية فقط، بينما استهدف مشروعنا البحث عن رواية ثانية للتاريخ -حتى لو كانت صغيرة- وبدأنا في البحث عن الروايات الصغيرة التي كتبها مسلمون عن أوضاعهم – كعمالة مهاجرة وأقلية دينية. وإذا أردنا قراءة الصورة كاملة فعلىنا أن نعيد قراءة المشهد كله بتفاصيله الصغيرة التي تصنع الفسيسفساء، ولا نكتفي بذلك التاريخ الرسمي فلم يعد منطقيا في زمن الانفجار المعرفي الاكتفاء برواية واحدة للتاريخ.

• هل تدخل الاتحاد الأوروبي في الميدان البحثي أو فرض شروطا على الدراسة؟
الاتحاد يتدخل في البداية فقط بدراسة فكرة المشروع وعرضها على خبراء مختصين، ويدقق في كل كبيرة وصغيرة قبل الموافقة، لكنه ما إن يوافق على البحث يرفع يده تماما عن الميدان العلمي، لكنه يطلب تقريرا ماليا عما أنفقنا من الميزانية ولا يسأل أين أنفقتها أو لماذا، فالاتحاد الأوروبي حريص على الاستقلال العلمي للمشروع وما يهمه هو النتائج التي توصلت إليها لأنه يثق أن البحوث ستعرض على لجان تحكيم عند نشرها في المطبوعات العلمية.

• هل يمكن اعتبار المشروع تاريخا اجتماعيا للمهمشين في أوروبا بين الحربين العالميتين؟
مشروعنا لم يكن عن المهمشين من المسلمين في المجتمع الأوروبي، فقد كنا نتعامل مع التاريخ الثقافي للمسلمين في أوروبا بين الحربين، وقد استطعنا أن ندرس مثلا التاريخ الديني للمسلمين من خلال عمليات إنشاء المساجد في أوروبا في هذه الفترة، وعلى سبيل المثال، نجد أن تأسيس المساجد ظهر في أوروبا منذ بدايات الحرب الأولى مثل جامع واكيننج في لندن الذي تأسس في عام 1914، وفي برلين تأسس مسجد في العام 1925، وبعده بعام واحد تأسس مسجد في باريس 1926، وقد أسسته الحكومة الفرنسية كنوع من الشكر للمغاربة الذين شاركوا في الحرب، إلى جانب فرنسا، وهذه المساجد لا تزال موجودة، ومن ثم فإن دراسة تاريخها ودورها هو من قبيل التاريخ الثقافي والسياسي في الوقت نفسه.

• ماذا تعني بالسياسي هنا؟
بعض المساجد في أوروبا كان لها دور سياسي لأن هذه المساجد ارتبطت في فترة من تاريخها بحركة مناهضة الاستعمار التي كانت موجودة من القرن التاسع عشر، وقد زار أوروبا في الفترة بين الحربين عدد كبير من مناهضي الاستعمار مثل الأمير شكيب أرسلان، الذي عاش في سويسرا وقد جمع حوله عددا من مناهضي الاستعمار الأوروبي من أمثال على الغياتي وعلال الفاسي محمد الفاسي وبورقيبة، وقد تم تنظيم المؤتمر الأوروبي الإسلامي الأول في عام ١٩٣٥ برئاسة أرسلان.

• وهل لهذا السبب جاء تركيزكم على أرسلان؟
لم نقدم سيرة أرسلان الذاتية، بل قدمناه باعتباره نموذجا للحراك الثقافي والديني والسياسي للمسلمين في أوروبا، وتعرفنا من خلال دراسته على الكيفية التي حول بها جينيف لتكون قلب العالم الإسلامي في فترة مناهضة الاستعمار الأوروبي للعالم الإسلامي وكيف كان رجل دولة بلا دولة، لقد كان الشخصية الإسلامية الأكثر أهمية في أوروبا فيما بين الحربين، لأنه كان على اتصال مباشر مع زعماء أوروبا السياسيين، وكبار المستشرقين وعدد من صانعي السياسات في القارة العجوز.

• وهل كان البحث سهلا بلا معوقات؟
أهم ما واجهناه في البحث هو ضياع كثير من الأرشيف الخاص بالوجود العربي والإسلامي خاصة للمهمشين في أوروبا، فقد عرفنا قصصا كثيرة لكن أرشيفها ضاع في فترة الارتباك الأوروبية بين الحربين، فلم نستطع مثلا توثيق الكثير من دور الجنود المغاربة الذين شاركوا في الحرب الأولى مع فرنسا، لأن الأرشيف الفرنسي لم يحتفظ بما يوثق ذلك الوجود الذي يذكر في بعض الأدبيات التاريخية، من دون توثيق، ونحن لا نكتب مقالات سياسية بل نبحث عن توثيق دقيق يستند إلى وثائق، وهذا ما جعل مشروعنا يقدم قصصا أقل مما توصلنا إليه.

• لماذا اقتصر البحث على ما بين الحربين فقط؟
لأن الفترة بين الحربين غيرت وجه العالم والتاريخ، وليس غريبا أن ننشغل بهذه الفترة، لأن الباحثين الأوروبيين لا يزالون مشغولين بدراستها على الرغم من كل الدراسات التي تم إنتاجها، وكل الأفلام الوثائقية والأفلام الروائية التي عبرت عنها. إنها فترة خصبة للغاية للبحث وإعادة القراءة، فقد غيرت المفاهيم السياسية والتاريخية وأنتجت مفاهيم جديدة في علوم الاجتماع والسياسة.

• ما هو حجم الإنجاز الذي تم وهل حقق أهداف الخطة البحثية؟
المشروع استمر خمس سنوات طبعنا خلالها خمسة كتب بحثية كبيرة كما نشرنا عشرين دراسة مصغرة أو بحثا كعمل مشترك وانقسم الإنجاز إلى محورين الأول: كان في الميدان الذي اخترناه للدراسة ودراسة وضع المسلمين في أوروبا كجزء من التاريخ الأوروبي الثقافي، والتاريخ العابر للثقافات، واستطعنا أن نثبت في بحوثنا أن المسلمين كانوا جزءا فاعلا في هذا النوع من التاريخ.

المحور الثاني كان دراسة الفرضية العلمية التي انطلقنا منها، وهي: هل كان المسلمون مجرد زوار مهمشين أو ضحايا حروب، و أعتقد أننا وصلنا لنتيجة في بحوثنا تؤكد أنهم لم يكونوا ضيوفا أو ضحايا حروب.

وأعتقد أن أهم نتيجة توصلنا إليها أن المسلمين لعبوا دورا ثقافيا يشمل محيطهم والمحيط الأوروبي المتصل بهم، وذلك عن طريق كثير من حالات الزواج المختلط، وعن طريق اعتناق كثير من الأوروبيين للإسلام وما كتبوه بلغتهم عن دينهم الجديد، كما أن الوجود الإسلامي في أوروبا أسهم في ظهور التكتلات المناهضة للاستعمار والتي ضمت عددا من كبار مفكري وساسة أوروبا، ولذلك أقول مطمئنا، إن تاريخ المسلمين في أوروبا لم يكن تاريخ اضطهاد أو تهميش، بل كان تاريخ تفاعل حقيقي وأن ما توصلنا إليه ليس سوى حجر في مياه راكدة تحتاج إلى مزيد من الدراسات لكشف الدور الذي لعبه المسلمون في أوروبا.

• هل تخليت عن دراسة تاريخ الأفكار التي بدأت بها في دراساتك الأولى وتحولت من باحث في الفكر إلى مؤرخ؟
لم أتخلى عن دوري كباحث في الأفكار، ولكنني أرى أن البحث العملي يكمل بعضه بعضا، فتاريخ الأفكار لا يغني عن دارسة التاريخ الاجتماعي، ولكنه يغنيه، ولا أنفي أن الوثائق الشخصية غير الرسمية قد أغرتني ودفعتني إلى البحث الذي دام خمس سنوات، وأرى أن مثل هذا التاريخ المنسي تاريخ لأفكار عاشت وتم تجاهلها. صحيح أنها ليست أفكارا كبري لكنها أفكار لها قدمان ولها تاريخ سعيت وراءه وحاولت تقصي ملامحه وسرد قصته.

ولا أنكر هنا انجذابي الشخصي لتلك الوثائق وأنا أدرس تاريخ الأفكار في مصر بين المسلمين والمسيحيين وقد شدني عالم الوثائق مع اكتشاف أرشيف رشيد رضا وزكي كرام وغيره من أرشيفات في المغرب العربي وأوروبا، فلعالم الوثائق سحر خاص بالنسبة للباحث الذي يحلم بأن يعيش حياة أخرى في عالم آخر تكتب فيه ما يمكن تسميته بالتاريخ الاجتماعي. ولا أريد هنا أن أتورط في إطلاق صفة التأريخ على ما فعلته لأن للمؤرخين أدوات أخرى لكنها تجربة بحثية مهمة خضتها جمعت فيها بين السير وراء الأفكار ووراء الأشخاص معا، فجمعت بين تاريخ الفكرة وتاريخ من عاشوها، ولا تنس أن محاولة تتبع تاريخ العرب في أوروبا بين الحربين هو تاريخ معتقدات وأفكار، حتى ولو اكتسي البحث بتاريخ شخصي.

• وكيف أعددت نفسك لخوض دور المؤرخ غير الرسمي (بين قوسين )؟
أنا دخيل على علم التاريخ ولم أتدرب كمؤرخ، فقد تخرجت في الأزهر، حيث درست بقسم الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية، وتكويني الثقافي أزهري ديني ولغوي، لم يكن لدي أي فكرة أنني في يوم من الأيام سأكون في مجتمعات مؤرخين أوروبيين وغير أوروبيين، ولذلك اعتبر نفسي من خارج دائرة التاريخ، وربما أفادني ذلك في البحث لأنني كنت أنظر للواقعة أو الحادثة أو الوثيقة نظرة أخرى، إذ كنت أقرؤها كجزء من التاريخ وكجزء من الفكر الإسلامي. لا أنكر فضل التاريخ على هنا، لكني حريص على أن أكون دقيقا في استخدام المصطلح لست مؤرخا ولكني مستفيد من قراءاتي في التاريخ.

• عندما عرضتم الفيلم الخاص بالمشروع مؤخرا في القاهرة سألكم الكثيرون لماذا تجاهلتم علاقة النازية ببعض الفصائل الإسلامية قبل الحرب العالمية الثانية.
أجبت السائلين وقتها بأننا لم نتجاهل علاقة بعض المسلمين مع الحركة النازية في ألمانيا في العشرينات والثلاثينات، من القرن الماضي، لكننا وجدنا أن هذه الفترة من التاريخ تعرضت لكثير من “الأدلجة” التي تلون البحث التاريخي بأفكار مسبقة، حيث يوجد أشخاص في الدوائر الصهيونية المتشددة من الذين يروجون لهذه العلاقة التي كانت، ويروجون أن طبيعة أو ماهية الإسلام مشابهة للنازية، ومن هنا أتت مصطلحات مثل “الإسلامونازية “و”الإسلاموفاشية”، والتي تخرج عن مسار دراسة التاريخ وتطوره الحقيقي، وقلت أيضا صحيح إن هناك مسلمين تعاملوا مع النازي كأفراد، ولكن من الصحيح أيضا أن كثيرا من المسلمين كانوا من ضحايا النازية في ألمانيا وأوروبا وعندما نمتلك أرشيفا خاصا بهؤلاء سنجتهد في بحثه ونشره لأننا لا نجري وراء الكتابات الأيديولوجية.

• ولكن هل تنكر أن هناك ساسة من العرب تعاملوا مع النازي.
الساسة المسلمون الذين تعاموا مع النازية كانوا في الغالب يبررون ذلك من ناحية انتهازية سياسية، ويجب أن نؤكد على أن الحكومات والساسة الأوربيين أنفسهم كانوا يتعاملون مع الحكومة النازية نفسها، ولولا اندلاع الحرب لظلت العلاقات طبيعية فقد كانت هناك علاقات دبلوماسية مفتوحة بين ألمانيا ودول أوروبا في فترة الثلاثينيات رغم الحصار المفروض على ألمانيا عسكريا بعد الحرب الأولى. وأعتقد من وجهة نظري أن التعاون كان نتيجة تطور تاريخي، فلا ننسى على سبيل المثال أن الأمير شكيب أرسلان كان مواليا للألمان في الحرب العالمية الأولى أيام القيصرية وفترة حكم الفايمار قبل صعود هتلر للحكم. وهناك من العرب والمسلمين ممن عارضوا النازية بقوة في وقتها. فعلى سبيل المثال كتب المؤرخ المصري الشهير محمد عبدالله عنان (1896-1986) مقالات تحت عنوان “ألمانيا الهتلرية كما عرفتها” في مجلة الرسالة المصرية عام ١٩٣٩، أثناء مروره بناء على مشاهداته في برلين والحرب كانت تشتعل، وفيها ينتقد الحكم النازي في وقته بشكل لافت.

• ماذا تعني بالأدلجة هنا؟
ما أعنيه هو تحويل الإسلام إلى أيدلوجية وليس دينا، وتشبيه الإسلام بالنازية. وعندما يخرج شخص مثل نتانياهو ليتكلم عن أن الشيخ أمين الحسيني مفتي القدس الأسبق هو السبب وراء محرقة النازيين لليهود فهذا تلوين أيديولجي لواقعة لم تستمر سوى أربعة ساعات-أقصد بها لقاء الحسيني بهتلر- بينما يجب أن ننظر إلى الحجم التاريخي الحقيقي الذي عانى منه أمين الحسيني تحت الاحتلال البريطاني، وما يعاني منه الشعب الفلسطيني تحت حكم “إسرائيل”.

• انتقد البعض الفيلم الذي أنتجتموه لأنه اقتصر على قصة واحدة من نتائج بحثكم وهي قصة زكي كرام.
من الصعب في فيلم من خمسين دقيقة أن نروي كل القصص، لقد قدمنا قصتين الأولى زكي كرام وقصته، ولأننا حصلنا على وثائق كثيرة من ابن هارون سنة ٢٠١٠، وقدمنا كذلك قصة المشروع نفسه ولدينا أفكار أخرى عن شخصيات كثيرة وثقنا قصصها وأخرى في سبيلنا لذلك وسننتج أفلاما أخرى عن المشروع، ولا تنس أن قصة كرام كانت هي الشرارة التي انطلق منها المشروع.

• كيف كان ذلك؟
منذ سنوات وأنا أعد رسالة الدكتوراه كنت أعمل على أوراق رشيد رضا تلميذ محمد عبده، وعثرت يومها على مراسلات بينه وبين شخص مجهول بالنسبة لي يدعى زكي كرام، ومن كثرة المراسلات بينهما فكرت في تتبع الأمر ولكني أرجأته لحين الانتهاء من الدراسة وانشغلت بعد ذلك في عملي الأكاديمي بجامعة لايدن إلى أن فكرت مرة أخرى في البحث عن ذلك الشخص الغامض وبدأت أبحث عن شخص بهذا الاسم عاش في أوروبا بين الحربين، وجربت البحث بواسطة دليل الهواتف وكانت مفاجأة لي عندما عثرت على ابن زكي كرام ويدعي هارون الرشيد في العام ٢٠١٠ وبدأ البحث والدراسة لأوراق والده، واكتشفت تلك الثغرة الموجودة في تاريخ المسلمين في أوروبا وكتبت فكرة البحث وقدمتها للاتحاد الأوروبي بعد ذلك بسنوات، أي أن المشروع كله بدأ بسبب زكي كرام تاجر الأسلحة العثماني في الحرب العالمية الأولى والذي لعب دورا تجاريا وسياسيا في المنطقة العربية.

• متى يتم ترجمة كتب المشروع للعربيّة وما هو المشروع الجديد لعمرو رياض؟
نشرت كتابا عن زكي كرام وتجارة الأسلحة بالوثائق والمراسلات الشخصية له، وصدر الكتاب عن دار الوثائق القومية المصرية، والكتاب الثاني عن شكيب أرسلان، ومراسلاته مع المؤرخ الوطني المغربي محمد داودو، والذي يعرف بمؤرخ تطوان، ويكشف الكتاب قصة أرسلان ودعم الحركة الوطنية المغربية، والكتابان جزء من المشروع، وفي المرحلة المقبلة إن شاء الله سنترجم الفيلم للعربية لضمان وصوله لمن لا يجيد اللغة الإنجليزية، وسنقوم بترجمة البحوث المهمة التي توصلنا إليها.

أما مشروعي الجديد فلم يتبلور كفكرة بحثية بعد، وربما يكون مشروعا كبيرا مثل دراسة أحوال المسلمين بين الحربين العالميتين. وأعني به دراسة أداء المسلمين الأوروبيين لفريضة الحج وكيف اختلط فيه الديني بالسياسي لكن تلك قصة أخرى.

د.عمرو رياض

د.عمرو رياض

source: http://gate.ahram.org.eg/News/2405089.aspx

Copyright Umar Ryad - 2019

Powered By Raqmi